شنَ المجلس الثقافي البريطاني في العراق بالتعاون مع مؤسسة ايثارالإنسانية الجولة الثانية من برنامج المواطنة الفاعلة بعد سلسلة من النجاحات التي تحققت خلال السنة الاولى. في هذا الاسبوع تجمع 28 من الناشطين الشباب في أربيل لبدء رحلتهم كـ "مواطنين فاعلين" لتبادل الأفكار والخبرات التي اكتسبوها من العمل التطوعي. وكان المشاركون مجموعة من الناشطين الذين يعدون لتنفيذ عدداً من الحملات التطوعية لمعالجة مشاكل المجتمع القائمة في العراق لا سيما في الأماكن التي عانت من نزوح الاهالي بعد سيطرة تنظيم داعش على محافظة الانبار. على الرغم من ان بحثهم عن ملاذ آمن سبب بفقدان كل ممتلكاتهم، مع ذلك فقد قطعوا شوطا كبيرا من خلال إعداد مبادرات تهدف الى التخفيف من معاناة إخوانهم النازحين الاخرين. وبعد ان مروا برحلة المواطنة الفاعلة ، شعر هؤلاء المتطوعون بان برنامج المواطنة الفاعلة قد وحدهم كأسرة واحدة وادركوا بأنه من خلال الدمج بين جهودهم وتآزرهم سيتمكنوا من تحقيق تأثير أكبر في المجتمع.. وذكر أحد المشاركين

"لقد تعلمت أن الحوار والاستماع للآخرين يمكنه حل أي مشكلة ، بدلا من الانخراط في الجدالات التي لا نهاية لها والتي تجعل الأمور أكثر سوءاً. فضلاً عن ذلك، التواصل مع مجموعات كبيرة داخل المجتمع تساعد المجتمع على تحديد وحل مشاكله بنفسه "

وكان من بين الحضور عشرة افراد من النشطاء الصُم (كذلك من نازحي محافظة الانبار) أنضموا الى ورشة العمل كمواطنين فاعلين. وقد أستُقبلوا بحفاوة كبيرة للغاية من قبل الحاضرين. وقد شاركوا بنشاط وأضافت مدخلاتهم قيمة كبيرة لورشة العمل وللمشاركين أنفسهم. وهذه هي المرة الأولى التي يشارك فيها نشطاء صُم في مثل هذه الورش حيث أستطاعوا التواصل بسهولة مع الآخرين باستخدام لغة الإشارة وتكوين صداقات جديدة، مما حفزهم وجعلهم يشعرون بأنهم جزء من هذا المجتمع، على العكس من السابق. وعلق أحدهم: "في اليوم الأول كنت أظن أن الناس لن تتقبلنا واننا سنشعر بالحرج عندما يرى الناس طريقتنا في التواصل باستخدام لغة الاشارة فقط، ولكن عندما انضممنا إلى الآخرين، وبدأنا الأنشطة معا رأينا كيف يمكن أن نتواصل بشكل فعال مما جعلنا نشعر براحة أكثر عند التواصل والآن لدينا أصدقاء جُدد متحدثين"

وقال أحد المتحدثين في الورشة " حينما سنحت الفرصة للقاء أشخاص صُم مُتعلمين ، تعلمت بأن لا أحكم على الناس من خلال مظهرهم. وأنا أدرك الآن أن بوسعهم الدخول في حوار ومناقشة وإقناع الآخرين بنفس الطريقة تماما كما نفعل نحن ، وهذا أمرٌ يثير الأعجاب حقاً ، في حين قد يكون لديهم عالم منفصل خاص بهم ، هنا يبرز دورنا لأشاركهم وادماجهم في المجتمع وتحطيم أي حواجز تعيقهم من المشاركة".